"" ماذا سيكون مستقبله؟! - الغرف برس

أعلان الهيدر

ماذا سيكون مستقبله؟!



في إحدى زياراتي المتكررة لإحدى الدول العربية والتي دائما ما أذكرها بخير. كنت منتظرا لسيارة أجرة كي ألحق بموعدي والذي لم يبق له إلا دقائق وهو قريب ولا يتطلب زمنا طويلا للوصول إليه، لمحت تاكسي أجرة فأومأت له بيدي وإذا بشاب مفتول العضلات يقبع خلف مقود السيارة ويظهر عليه ملامح الإعجاب بنفسه فحاولت فتح الباب حتى أسرع للحاق بموعدي. وكان الشاب يتحدث بالتلفون مع امرأة كما عرفت فيما بعد ويتحدث معي بنفس الوقت ويقول لي ثلاثة (وذكر فئة العملة لتلك البلد) وحسب معرفتي فإن التكلفة لن تزيد عن واحد ونصف من عملة البلد وقد تعودنا في هذا البلد العربي أن نركب وندفع بناء على العداد وهو يتحدث بطريقة غير معتادة. فحاولت أن أستفسر لماذا؟ ولم يزد عن تكرار ثلاثة ويستمر بحديثه مع تلك المرأة على التلفون عبر السماعة المثبتة على إحدى أذنيه. ورغم عدم ارتياحي لهذا الأسلوب غير اللبق إلا أن استعجالي جعلني أقبل التكلفة رغم عدم موافقتي على طريقة تعامله معي. وفتحت الباب وجلست دون أن أتحدث رغم أن عادتي أن أتحدث مع من أركب معه أو أقابله إلا أن أسلوب سلوكه معي لم يعجبني فآثرت الصمت. وإذا به يصرخ على التلفون في وجه المرأة ثم أقفل السماعة. بعدئذ أشعل السيجارة دون أن يستأذن ولم يكترث بوجودي فأنا أكره التدخين ويسبب لي صداعا فقلت ليس من الكياسة أن يدخن دون أن يستأذن مني. فازداد صمتي وكرهي لهذا السلوك. 
فقلت في نفسي هل مثل هذا الشاب سيكون ناجحا في حياته ومهنته مستقبلا وهو لا يحسن الحديث مع الزبائن ولا يتسم بأخلاقيات المهنة ويسعى إلى إشباع حاجاته على حساب الإساءة للآخرين عندما قام بالتدخين دون اكتراث بمشاعر من بجانبه. 
ساءني ما رأيت وقلت في نفسي: مسؤولية من توجيه مثل هؤلاء الشباب ؟ فتنمية الشخصية واكتساب مهارات الحياة ومنها الاتصال مع الآخرين وكسب قلوب الناس أولى من كسب المال. سيخسر مثل هذا الشاب الناس ومن يتعامل معهم ومن ثم سيخسر كسب المال. فالنجاح يبدأ بالنجاح في المهارات الاجتماعية وكسب الناس وقلوبهم، فالإنسان بطبعة اجتماعيا وإذا فشل في هذا فهو في حياته أفشل. 
واسفاه ..!! 
على مستقبل هذا الشاب وأمثاله. كان يمكن أن يطلب حتى أكثر من ثلاثة. ولكن بدماثة خلق وحسن تعامل. كان بالإمكان أن يدخن ولكن بعد مراعاة مشاعر الآخرين والاستئذان منهم. ينقص هذا الشاب وأمثاله أخلاقيات التعامل مع الآخرين وهذه الأخلاقيات تنمّى وتشكّل منذ الطفولة. فالأسر والمدارس والمؤسسات الإعلامية والتربوية عموما معنية بذلك. نتمنى أن يكون وكلنا أمل لإعداد جيل المستقبل القادر على خدمة نفسه وأسرته ومجتمعه بنجاح وفاعلية. 
أ. د. داود عبد الملك الحدابي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.