"" حتى لا نسيء فهم الجودة - الغرف برس

أعلان الهيدر

حتى لا نسيء فهم الجودة

قابلت أحد مدراء الشركات الصناعية في إحدى الدول العربية وهو شاب ينبض بالحيوية والنشاط، ورغم أنه لم يدرس إدارة إلا أنه شخص يتميز بأنه صاحب رؤية وحماس وهمة عالية وله خبرة في المجال وقد حقق لعدد من السنوات عائدا جيدا للاستثمار. وقد نصحه شخص بأن عليه أن يحصل على شهادة الأيزو فأداؤه سيتحسن وسمعته سترتفع وأرباحه ستنمو. فتحمس أخونا وطلب من أحد زملائه المعني بتأهيل الشركات مساعدته للحصول على الأيزو وخلال ستة أشهر كان المصنع قد احتفل بحصوله على الأيزو. وفي السنة التالية خسر المصنع. بالطبع كان سبب الخسارة أمر آخر لا علاقة له بشهادة الأيزو التي علقها على جدار مكتبه. وللأسف فإن هذه الشهادة لم تعنه في تحقيق ما يريده. لأن الأخ الذي هيأهم للأيزو أكمل اللوائح والأنظمة والإجراءات ونظمها وجاء المفتش للتأكد فوجد الأنظمة والإجراءات والتوثيق جيد فمنحهم الأيزو. 
للأسف فهم المدير شهادة الجودة بأنها إجراءات توثق ويتم توعية بعض العاملين بها إلا أن جميع العاملين لم يتمثلوها فكرا وسلوكا ومشاعرا. 
إن الجودة ليست هدفا نصل إليه ولا نتيجة نتوخاها، إنها ثقافة يعتقد العاملون بها جميعا ومنها قيادتهم ويستمتعوا بالعمل في ضوئها ويلمسها الناس جميعا سلوكا وعادات تمارس بشكل مستمر ينتج عنها تحسن مستمر في الأداء وتحقيقا للنتائج. فالنتائج هي ثمرة من ثمار الجودة والتي تهدف إلى التحسين والتطوير المستمر. 
فمثلا يصبح حب الإتقان وثقافة الإنجاز والانضباط والعمل بروح الفريق وحب خدمة المستفيدين والتفاني في العمل وتطوير الاجراءات والولاء والانتماء للمؤسسة وغيرها تصبح أخلاقا لا تنفك عن جميع العاملين وهي مشتركة بينهم.
فالعاملون يحرصون على تنمية قدراتهم ويحبون التعلم ويطورون الجوانب الإدارية والمالية والفنية، فقد أصبح ذلك سمة غالبة عليهم كما أصبح القيام بذلك ديدنهم. 
عندما نصل إلى ذلك نستطيع القول أن لدينا جودة متجددة وجهد مستمر لا يتوقف مطلقا من قبل جميع العاملين في المؤسسة سعيا في تحقيق الأهداف المتعلقة بجميع النتائج للمؤسسة. 
أرجو أن لا تتحول الجودة وكأنها هدف بدلا من كونها عملية تسهم في تصحيح وتطوير مسار العمل المؤسسي. 
الجودة نظام وعملية ومنهجية وثقافة وأخلاق تسعى لتحقيق التميز المؤسسي بجميع مكوناته.
الجودة ليست شهادة ولا جائزة وإنما عمل متواصل من قبل فريق أو فرق عمل تستحق بها الحصول على شهادة الجودة أو جائزة الجودة ونعتز بها كثمرة من ثمار تلك الجهود المنظمة لتحقيق التميز.
ـــــــــــــــ
أ. د. داود عبد الملك الحدابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.