"" صحفي يروي تفاصيل ثلاث ساعات قضاها في حضرة "ذابح الجنود بحضرموت " جلال بلعيدي - الغرف برس

أعلان الهيدر

صحفي يروي تفاصيل ثلاث ساعات قضاها في حضرة "ذابح الجنود بحضرموت " جلال بلعيدي

جلال بلعيدي

يبدو الأمر أشبه بمغامرة . فالرجل الأسمر ذو القامة الفارعة ، الذي جلس على يميني في أحد باصات النقل الجماعي ، هو من سيقودني إلى مضارب القاعدة في جنوب اليمن .
يرتدي الرجل ثوباً قصيراً بلا جنبية ، ومن تحت الثوب تلوح حاشية معوز /فوطة .
ما إن تحرك الباص حتى شعرت أن الشخص الذي يجلس بجانبي يريد أن يقول شيئاً ما .
بعد حوالي ربع ساعة تقريباً من انطلاق الباص إلى إحدى المحافظات الجنوبية كانت يد الرجل تربِّ ت على كتفي وكنت حينها شارداً .
رداً على سؤاله ، أخبرته أنني من إب .من بعدان تحديداً ، ذلك مامنحه دافعاً للاقتراب أكثر وطرح مزيد من الأسئلة . ماشاء الله أهل بعدان أهلنا : هكذا قال الرجل .
فور معرفته بكوني صحفياً أدير موقعاً الكترونياً هو "الفجر الجديد" ، فتح حقيبته اليدوية وأخرج جهازلابتوب ،ليسمعني محاضرة دينية ، أول مرة أسمعها ، وكنت شارداً .
شرودي لم يكن يجهله هو ، فقد بادر للتو لفتح فلم وثائقي عن فيضانات تجتاح مدناً وغابات ، واجتاحتني أيضاً إذ بدأت أركز على مايدور في الفلم .
ألتفت نحوي وهو مبتسم قال : أعجبك .. قلت له أيوه .
بدأ الرجل يشرح لي قدرة الله وقوته الجباره ،وكيف ينزل العذاب ، بخلقه ، ولمذا يعذب الله الناس ، وكثير من هذا القبيل . حينها كنت أنصت اليه دون أن أرد عليه بشيئ .
خارج أحداث الفلم ،راح الرجل يتحدث عن الروافض الذين هم الحوثيون حسب اعتقاده ، وعن الفارق بين اليمني المسلم واليمني الكافر ، ومعتقد الروافض الباطل والفاسد ، حد قوله .
دخلنا في نقاش طويل وكان يبدي احتراماً لآرائي الشخصية التي كان يقف بعضها على النقيض في سياق النقاش الطويل .
على امتداد الطريق توقف الباص في محطات كثيرة للصلاة والاستراحة وطعام العشاء وفي تلك المحطات أبدى الرجل اهتماماً بالغاً بي .
اهتمامه بي أشعرني بأمان كامل تجاهه بالرغم من شعور ساورني في أن الرجل قد يكون عضواً في تنظيم قاعدة شبه جزيرة العرب وأحد أنصار الشريعة وهو ما كان .
وبعد نقاش طويل طرح عليا عرضاً بالالتقاء بزعيم الجماعة جلال بلعيدي لمقابلته ومعرفته عن قرب ، بدا لي العرض مغرياً
و محض صدفة قد لاتتكرر . فقررت ان اخوض المغامره .
.كان الرجل ذكياً الى حد لم يترك لي فيه مجالاً للتردد، ، وبعد حوالي 30 كيلومتر من شبوة باتجاه حضرموت بدأت المغامرة في عز الليل .
نهضنا ونزلنا من الباص في منطقة لا أعرف ما اسمها ، تقع مابين شبوة وحضرموت على ما يبدو . كان الوقت حينها قبل الفجر، قطعنا مسافة كبيرة ، على الأقدام ، ثم سمعنا صوت مؤذن من بين الجبال ، لا أدري من أي اتجاه ، لم تكن جبال كبيرة ، ولاهي صغيرة ، كانت جبالاً قاحلة .
حين وصلنا منطقة صخرية قال لي نصلي أولاً ثم نواصل المشي . قلت: هو الأ فضل ..فقال بارك الله فيك وتبسم .
صلي الرجل أربع ركعات قبل صلاة الفجر ، وانا أشاهده وأصلي مثله . ثم أذن ، وظل يسبح ويستغفر ، وانا أقلده بكل شيئ .
نهض الرجل وأذن ، ثم قال نصلي ركعتين سنة الفجر ،أنتهينا من السنة ، ثم أقام الصلاة ، فقال لي تقدم لتصلي بنا ، فقلت له لا أنت أفهم منى علماً . فقام الصلاة وصلينا ركعتي الفجر، ثم ظل قاعداً وظل يستغفر ويسبح من جديد ، الى ان بزغ الضوء . .
واصلنا السير ، وبينما نحن نمشي شاهدنا من بعيد شخص يركب عربة ، ويقودها من الأمام حمار .
ومع أن الطريق كانت فسيحه ، ألا ان الرجل مال بنا شمالاً حتى لانتلقي بسائق العربة ، لكنه لوح من بعيد على الرجل .
أشرقت الشمس وبدت الطريق واضحة ، ورغم ان الشمس كانت على يميننا أثناء السير لم أتمكن من تحديد اتجاه الرحلة وأين أنا .
في سائلة شحيحة الماء وعلى جنباتها بعض المساكن المبنية من العشش حدثني الرجل عن
أمور أخرى خارج الدين مثل صلابة الانسان اليمني في تسلق الجبال ، وكيف استطاع ان يقهر الجبال وبنى عليها المساكن ، والمدرجات الزراعية ، حاولت أن أتفلسف بنوع من المعرفة التاريخية فحدثته عن القلاع والحصون في إب ، ليحدثني هو عن حصن التعكر، في جبلة ، وقرية أسمها "السرايم" قريبة منه فيها أثار عجيبة حد قوله ،
كان الرجل يتحدث باللغة الفصحى وكنت أكرر ملفوظاتي باللهجة الشعبية ليفهمني أكثر .
بعد طريق شاق استرحنا نصف ساعة تقريباً ، وفجأة ظهرت من نفس الطريق التي أتينا منها سيارة هيلوكس جديد، كانت قطعة من القماش تغطي رقم السيارة ، والزجاج عاكساً ،
. قال لي الرجل : هؤلاء هم المجاهدين .
توقفت السيارة بالقرب منا ، كنا على صخرة في ارتفاع بسيط من الطريق ، شاهدت في صندوق السيارة بعضاً من الكراتين وبرميلاً . .
ترجل ثلاثة أشخاص من السيارة بمن فيهم السائق ، وصافحوننا ، ثم عرفهم الرجل بي وفتشونني بعد أن استأذونني بالسماح لهم بذلك وبأخذ تلفوني بعد أن طلبوا مني إطفاءه مبررين ذلك بأن العالم كله ضد المجاهدين .
دخلت السيارة ودخل شخص من يميني وآخر عن يساري وأغلقا الأبواب في الغمارة الثانية من السيارة ، ثم وضعا قطعة قماش سوداء ، فصلتنا عن السائق وصديقي في الرحلة الذي كان يجلس على يمين السائق . وقال لي الشخص الذي عن يميني ، سامحنا أحتياطات أمنية فأنت تعرف ان ضعاف النفوس كثير
انطلقت السيارة بسرعه عالية .كنت أحس أن الطريق مستوية وصحراوية ، و أسمع بعض الاحجار التي تتطاير من تحت إطارات السيارت ، .
بينما نحن نمشي بدأ صديقي يسأل عن حال أبو القعقاع ، وأبو تميم وغيرهم من الأسماء "المكنية " والسائق يقول بحمدالله سافر قريته ، والآخر موجود ، والثالث رزقه الله بمولود .
ما أعجبي فيهم روح النكته ، حيث كانوا ينكتون على بعضهم البعض ، وأحياناً يرددون زوامل ، قال لي أحدهم لماذا لم تردد معنا ، فقلت له صوتي مش تمام ، فضحكوا جميعاً .
شجعوني لأردد معهم :
حيوا الرجال العوالي حيوا الرجال الغوالي يا هلا لا ويا هلا لي
شوف الرجال الشديدة شوف الخصال الحميده ..
حيوا جنودش عبيده في مأرب العز أشجاني
ومن مودية ثارت الفرسان ثارت على الكفر والطغيان
فيها الواء والبراء برهان في مودية خيرة اخواني
ارفع جبينك شوف لودر .. الخ
شوف الوفاء ف اهل البيضاء رغم الشدائد والبلوى
فيها الرجال سيوف كل يوم تقوى فيها سيوف الحميقاني
وغيرها من الزوامل .الذي لا أتذكرها .
. شعرت أن السيارة على جبل ما ، لم أكن أشاهد شيئاً .
هناك ترجلنا من السيارة الى ان وصلنا أسفل حيد ، وفي غار جبلي تناولنا وجبة الغذاء .
كان الغار بشكل ملتوٍ أي لايرى من يكون في داخله مايدور خارجه ، لكن الضوء كان موجوداً .
كانت وجبة الغداء صحن أرز وسمك محروق بالجمر ليس بالزيت .بعدها أذن أحدهم ، كان هناك من أعد الغداء مسبقاً، وفي الغار عازل كبير بفصل الحمامات باحجار كبيرة وهي حفره عميقة ، وبعيده عن الاستراحه ، على مدخل الغار .
توضينا وصلينا الظهر جماعة بعد ركعتي السنة .
ودعني صديقي رفيق الباص والثلاثة الذين رافقوننا على الهيلوكس وبدأت رحلة جديدة على متن سيارة أخرى ورفاق جدد . قال لي رفيق الباص : لا تخف أنت في أياد مؤمنة .
حوالي ساعة ونصف ، كانت الطريق إلى قائد الجماعة جلال بالعيدي .
يتبع..

جمال الغراب - رئيس تحرير موقع الفجرالجديد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.