"" "هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟!" - الغرف برس

أعلان الهيدر

"هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟!"

أ.د. داود عبد الملك الحدابي
كلمات معدودة ودلالاتها متعددة في العملية التعليمية ومنها:
1. صاحب الطلب نبي مرسل لديه من العلم الذي منحه الله ومع ذلك يطلب العلم فعملية التعلم عملية مستمرة لا تنتهي إلا بانتهاء حياة الفرد.
2. أن صاحب الطلب ليس طفلا وإنما كبيرا وناضجا فالإنسان مهما كبر لابد أن يستمر في طلب العلم بغض النظر عن المرحلة العمرية التي هو فيها.
3. الاستفهام والطلب جاء من المتعلم مما يعكس همة عالية ورغبة جامحة وحبا شديدا للتعلم من قبل المتعلم. أي أن البداية لاسيما للكبار ونقصد بالكبار ابتداء من سن البلوغ أما قبل ذلك فهي مهمة ولي الأمر في تشجيع وتحفيز الطفل أو الفتي وتوجيهه للتعلم.
4. أن الفرد في حاجة إلى التذكير والتشجيع والتحفيز والتوجيه بأهمية التلعلم المستمر ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى قد وجه عبده موسى للاستمرار بالتعلم كما ورد في أسباب النزول.
5. أن عملية التعلم تتطلب خلق التواضع من المتعلم وتجنب الشعور بالغرور إذا منحه الله علما وهذا ما حصل من توجيه الله سبحانه وتعالى لموسى للذهاب إلى العبد الصالح (الخضر) للتعلم والاستفادة.
6. على المتعلم أن يبادر ويذهب إلى المعلم بطلب المتودد للمعلم يحدوه الأمل أن يوافق المعلم على منحه الفرصة الذهبية للتعلم "هل أتبعك؟" وترك الأمر للمعلم للقبول أو الرفض ولا شك أن احترام المتعلم للمعلم سيكون له عظيم الأثر في عدم رفض طلب المتعلم وحماسته للتعليم.
7. "هل أتبعك" وهكذا يعكس قبولا وطاعة لأدوار المعلم من قبل المتعلم فقد شرط موسى على نفسه الاتباع للمعلم وهذه المشاعر المتعلقة بالاتباع كفيلة بتعزيز عملية التعلم.
8. كما أن موسى ربط اتباعه وحبه للمعلم واحترامه وتقديره له إتاحة فرصة التعلم من المعلم " على أن تعلمني" والفعل هنا يفيد الاستمرار في عملية التعليم والتعلم بحيث لا تنقطع.
9. كما أن هذا الطلب أيضا يعكس أهمية صحبة المعلم في عملية التعلم فالتعلم يتطلب صحبة واتباع المعلم من قبل المتعلم.
10. إضافة إلى ما سبق فإن عملية التعلم أظهرت أيضا لاسيما في يتعلق بالكبار ما يسمى الآن تفريد التعليم لأن طبيعة المتعلم الكبير تختلف إلى حد ما عن تعليم الأطفال فالفروق الفردية تزداد كلما كبر الانسان في عمره وتفريد التعليم يكون في هذه الحالة أفضل.
11. وعملية التعلم هي عملية متسلسلة فالعالم أيضا في حاجة إلى تنمية في عمله ومهاراته بصفة مستمرة "مما علمت" فالمعلم كان متعلما أيضا وهو في هذه الحالة يورث العلم للآخرين وهذا هو خلق العالم والمتعلم. وسلسلة انتقال العلم مستمرة عبر الأزمان من العلماء للمتعلمين فكل متعلم يمكن أن يكون معلما ليس بالضرورة كوظيفة ولكن كعملية، فكل انسان مهما كان أبا أو أما أو مديرا أو صاحب مهنة هو بالضرورة معلما أي ناقلا للعلم لغيره بصورة أو أخرى.
12. كما أنه وصف العلم "مما علمت رشدا" فيقوم العلم بفائدته ووظيفته "رشدا" فأتى علم لا ينتفع به ولا يقود إلى الحياة الراشدة فمضاره أكثر من نفعه. كما أنه على المربين والمعلمين تحديد الأهداف والنتائج المتوخاة من عملية التعلم قبل البدء بعملية التعليم والتعلم وفي ضوء النتائج والثمار والفوائد يكون المنهج وتكون الطريقة وتبني العلاقة بين العالم والمتعلم.
13. وضحت الآية عقد الاتفاق بين المتعلم والمعلم والذي طلب الاتفاق هو المتعلم، حددت أدوار كل واحد منهم بوضوح منذ الوهلة الأولى فالمتعلم أبدى رغبته وحماسته للتعلم بالإضافة إلى طاعته ومتابعته لمعلمه وحبه وتقديره له كما أن أعترف بأن العلم الذي سيتعلمه متوفر لدى المعلم وأنه مدرك لفائدة وأهداف عملية تعلمه مسبقا.
أما العالم فدوره هو بذل الجهد في تعليم المتعلم وحرصه أنه سيقدم العلم المرتبط بحياة المتعلم شريطة أن يقدم المتعلم تطبيقه والاسترشاد به في حياته.
14. الاتفاق والقناعة مسبقا بين العالم والمتعلم بوضوح على الأهداف أو المخرجات للتعلم وهي تحويل ما يتم تعليمه إلى واقع ملموس يساعد في خلق حياة سعيدة للمتعلم من خلال استرشاده بهذا العلم.
15. كما أن المعلم وكما تدل الآية متمكن ومتقن لعلمه المفيد للمتعلم وما على المتعلم إلا الاستعداد للتقبل والتعلم والتطبيق في الحياة.
16. تدل الآية أن من متطلبات التعلم أن يعرف المتعلم بأن قائد العملية التعليمية هو المعلم فهو مستعد لمتابعة القائد وهذا بدوره يخلق الاستعداد والتقبل والرغبة لعملية التعلم الناجحة.
17. الآية تعكس درسا مهما لفئة العلماء والمفكرين والمثقفين والقادة بحكم أن موسى كان من هذه الفئة الطامحة لأحداث تغيير شخصي ومجتمعي فعلى المتعلم ألا تستنكف من التعلم المستمر وأن تعيد النظر بأنها مهما وصلت من علم وتجربة ودراية فهي لا زالت في حاجة ماسة للتعلم.
إن هذه الآية تحدد أن مصدر العلم هو الله فهو الذي علم موسى والعبد الصالح وهو الموجه لعملية التعلم هذه فعلينا أن نعزو علمنا وتعلمنا إلى الله فنحمده ونشكره على نعمائه وهذه من أخلاقيات العالم والمتعلم.
كما ان الأمر يؤكد أهمية الاخلاص في العملية التعليمية لله سبحانه وتعالى ودعاءه بصفة مستمرة أن يمنحنا القدرة على التعلم وحب التعلم وتيسير عملية التعلم من قبل المعلمين والدعاء لهم واحترامهم وتقديرهم والتودد لهم.
وبالمجمل فإن الآية ركزت حول أهمية عملية التعلم المستمر مدى الحياة وأكدت على أخلاقيات العملية التعليمية ودور المتعلم ابتداء في عملية التعلم بالإضافة إلى أهمية تحديد الهدف من عملية التعلم والدور الفاعل للمعلم في عملية التعلم بالإضافة إلى أهمية حب التعلم وحب التعليم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.